الشيخ الأميني

153

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

أخو كعب بن مالك ، وعبد الرحمن بن عوف أخو سعد بن الربيع « 1 » . فقول مختلق الرواية : دخلت على رسول اللّه مسجده . أو قوله : خرج علينا رسول اللّه ونحن في مسجد المدينة . أقوى شاهد على اختلاقها . وإن تعجب فعجب إخراج غير واحد من الحفّاظ هذه الرواية ، بين من أرسلها إرسال المسلّم محذوف الإسناد كالمحبّ الطبري في الرياض النضرة « 2 » ( 1 / 13 ) ، وبين من أسندها بهذه الطرق الوعرة من دون أيّ غمز فيها ، كابن عساكر في تاريخه « 3 » ، والعاصمي في زين الفتى ، وأعجب من ذلك تدعيم الحجّة على الخصم بها ، والركون إليها في تشييد الأحداث والمبادئ الساقطة . قال العاصمي : في هذا الحديث من العلم : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أثنى على أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وآخى بينهم ، وأشار إلى ما يصيب عثمان من القوم ، ولم يجعله في ذلك مليما ولا سمّاه ذميما ، فلا ينبغي لمسلم أن يبسط لسانه فيهم بما كان من بعضهم إلى بعض لأنّه عليه السّلام لم يؤاخ بينهم في الدنيا إلّا وهم يكونون أخوة في الآخرة ، وفيه من العلم أيضا : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سمّى المرتضى أخا ووارثا ، ثم بيّن إرثه وجعله كتاب اللّه وسنّة الرسول ، ولم يجعل فدك وخيبر إرثا منه ، تبيّن من ذلك بطلان قول الرافضة واللّه المستعان . انتهى . ومن العجب جدّا حسبان العاصمي انفتاح بابين من العلم له من هذه الرواية الباطلة ، وأيّ علم هذا مصدره شكوك وأوهام وأكاذيب ؟ أنا لست أدري كيف راق العاصمي الاحتجاج بمثلها من رواية تافهة فضلا عن أن يستخرج منها كنز علمه الدفين ، ويرجع إليها في الحكم كأنّه يستند إلى ركن وثيق ، ويغفل أو يتغافل عن أنّه مرتكن / إلى شفا جرف هار ، على أنّا فنّدنا في أجزاء كتابنا هذا أكثر ما فيها من

--> ( 1 ) راجع ما أسلفناه من المصادر في الجزء التاسع : صفحة 316 الطبعة الأولى . ( المؤلّف ) ( 2 ) الرياض النضرة : 1 / 21 . ( 3 ) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام من تاريخ دمشق - الطبعة المحققة - رقم 148 .